كوركيس عواد

233

الذخائر الشرقية

للمشتري . ولما استتم بناؤها ، جمع إليها كل من قدر عليه من العلماء ، وبنى لهم اثني عشر قصرا على عدد البروج وسماهم بأسمائهم . فلم تزل عامرة حتى كان الإسكندر وهو الذي خربها . . . » « 1 » . لقد ظل علم الناس بتاريخ بابل وحضارتها - بعد انقراض تلك الدولة - على هذا النمط من الاضطراب والنقص ، وليس لهم ما يرجعون إليه إلا روايات وردت في التوراة ، وأقوال كتبها بعض المؤلفين اليونان القدماء ( الكلاسيك ) ، وأساطير يتناقلها بعض الناس ولا يعلمون حقيقة أمرها . ظلوا على هذا ، حتى أقبل العلماء على التنقيب في هذه المدينة العظيمة ، منذ أوائل القرن التاسع عشر ، فكشفوا عما لا يحصى من آثارها ، ومما كشفوه ألواح منقوشة بالكتابات المسمارية ، تمكنوا من قراءتها . فوقفوا من كل ذلك على جلية الأمر ، وانهار كثير من تلك الأقاويل والمزاعم الضعيفة ، وحل محلها حقائق التاريخ الراهنة ، التي نجدها في مؤلفات لا تحصى كتبت كلها بلغات الإفرنج « 2 » . البرس وهي مدينة بورسيبا ( Borsippa ) البابلية القديمة ، الكائنة أخربتها على نحو تسعة أميال من جنوب مدينة الحلة . وفي هذه الخرائب ، زقورة مرتفعة تعود إلى معبد « أي - زيدا » المقام للإله نبو . وقد ظن بعض الناس سابقا أن هذه الزقورة بقايا « برج بابل » . وهذا وهم ، فإن برج بابل لا يمكن أن يكون إلا في مدينة بابل ذاتها . لقد ذكر الكتاب العرب هذا الموضع ، وسموه « برس » بضم أوله وسكون

--> ( 1 ) معجم البلدان ( مادة : بابل ) . ( 2 ) من هذه المؤلفات : Rich ( C . J . ) , Memoirs on the Ruins of Ancient Babylon . ( London , 1818 ) Lavard ( A . H . ) , Discoveries in the Ruins of Nineveh and Babylon , ( London , 1853 ) . . Koldewey ( R . ) , The Excavations at Babylon . ( London , 1914 )